السيد الخميني

60

معتمد الأصول

الباعث الداعي على البعث الوصول إلى مبعوث إليه ببعث آخر ، فالواجب واجب نفسي . مقتضى الأصل اللفظي في المقام ثمّ إنّه لو دار الأمر بينهما وتردّد بين أن يكون هو الواجب النفسي أو الغيري ولم يكن في البين ما يدلّ على أحدهما ، فقد يقال بأنّ مقتضى الإطلاق هو الحمل على الواجب النفسي ؛ لأنّ غيره يحتاج إلى خصوصية زائدة ، وهي كون المقصود منه التوصّل إلى شيء آخر ، وأمّا النفسية فلا يزيد على أصل الوجوب ، فالإطلاق يقتضي تعيينه « 1 » . وفيه ما لا يخفى من الضعف ؛ فإنّه لا إشكال في أنّ الواجب النفسي والغيري قسمان لطبيعة الواجب ، ولا يعقل أن يكون أحد الأقسام عين المقسم ، بل لا بدّ أن يكون لها خصوصية زائدة على أصل المقسم وجوديةً كانت أو عدميةً . والذي ينبغي أن يقال : إنّه حيث كانت الحجّة من قِبَل المولى تامّةً غير محتاجة إلى شيء آخر ، فهي قاطعة للعذر بالنسبة إلى العبد ، ويصحّ للمولى الاحتجاج بها عليه ، فلا محالة تحتاج إلى الجواب ، كما مرّ نظيره في مبحث دلالة صيغة الأمر على الوجوب ، فلو قال : ائتني بالماء ، وشك في أنّ المقصود هو مجرّد تمكّنه من الماء أو استعماله في الوضوء فتوضّأ ، فمجرّد احتمال أن يكون المقصود استعماله في الوضوء ، فلم يبق له موضوع لفرض التوضّي بماء آخر لا يصحّح الاحتجاج به على المولى بعد تمامية الحجّة من قِبَله ، بل اللازم تحصيل الماء للمولى . نعم لا يثبت بما ذكرنا كون الواجب واجباً نفسياً حتّى يترتّب

--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 67 / السطر 10 ، كفاية الأصول : 136 .